قد تبدو بعض العادات اليومية بسيطة وصحية، فنمارسها بشكل تلقائي ونحن نظن أنها تساعد أجسامنا على البقاء بصحة جيدة. لكن المفاجأة أن بعض هذه الممارسات، عند الإفراط فيها أو القيام بها بطريقة خاطئة، قد تأتي بنتيجة عكسية وتؤثر في دفاعات الجسم ووظائف جهاز المناعة. من قلة النوم والأنظمة الغذائية القاسية، وصولاً إلى الإفراط في التعقيم أو إهمال بعض العناصر الغذائية، إليكِ 5 عادات شائعة قد تظنين أنها مفيدة، بينما قد تكون سبباً في إضعاف مناعتكِ دون أن تدركي حسبما تؤكد اختصاصية التغذية دانة عراجي.

عادات يومية نعتقد بأنها تحمينا

من الإفراط في التعقيم إلى الحميات القاسية وقلة النوم... عادات تبدو مثالية لكنها قد تعمل ضد جسمكِ.
نحرص جميعاً على اتباع عادات نعتقد بأنها تحمينا من الأمراض وتقوّي مناعتنا: نختار الأطعمة الصحية، نمارس الرياضة، نبتعد عن السكر، نحاول تنظيف كل شيء من حولنا، وربما نلجأ إلى المكمّلات الغذائية عند الشعور بالتعب. لكن المفاجأة أن بعض السلوكيات التي نعتبرها صحية قد تصبح غير مفيدة، بل قد تؤثر سلباً في قدرة الجسم على الحفاظ على توازنه عندما نمارسها بشكل مبالغ فيه أو من دون مراعاة احتياجات الجسم.
المناعة ليست زراً يمكن تشغيله بعصير أو مكمّل، وليست نتيجة لعادات منفردة. إنها منظومة معقدة تتأثر بالنوم، التغذية، النشاط البدني، الضغط النفسي، صحة الجهاز الهضمي، الأمراض المزمنة وحتى مقدار الراحة التي يحصل عليها الجسم.
المناعة القوية لا تحتاج إلى التطرف؛ تحتاج إلى التوازن. المشكلة غالباً لا تكون في العادة الصحية نفسها، بل في المبالغة فيها أو استخدامها بطريقة لا تناسب احتياجات الجسم.
ما أبرز العادات التي قد تبدو صحية، بينما تتحوّل إلى مشكلة عندما نبالغ فيها؟
الإفراط في التعقيم والتنظيف خوفاً من الجراثيم: النظافة الشخصية وغسل اليدين من أهم العادات الصحية التي تساعد على تقليل انتقال العديد من العدوى. لكن الفرق كبير بين النظافة الطبيعية وبين العيش في حالة من التعقيم المستمر لكل شيء من حولنا. قد يتحوّل الحرص الزائد على التعقيم إلى استخدام متكرّر للمطهرات، وغسل اليدين عشرات المرات يومياً من دون حاجة، وتعقيم الأسطح بشكل مفرط، والخوف من أي احتكاك طبيعي مع البيئة. المشكلة هنا ليست أن الجراثيم مفيدة أو أن النظافة سيئة، وإنما أن الجهاز المناعي يتفاعل باستمرار مع البيئة المحيطة بنا، بينما التعقيم المفرط ليس استراتيجية مثبتة لرفع المناعة. كما أن الإفراط في غسل اليدين واستخدام المواد المعقمة يمكن أن يسبب جفاف الجلد وتهيجه وتشققاته، ما قد يضعف حاجز الجلد الطبيعي.
من المهم اكتشاف كيف يؤثر النوم العميق على خسارة الوزن وصحة المناعة؟ السر الذي يغفل عنه الكثيرون.
النظافة الصحية لا تعني التعقيم المستمر
المطلوب هو معرفة متى تكون النظافة ضرورية فعلاً:
- غسل اليدين قبل تناول الطعام.
- بعد استخدام الحمام.
- بعد العودة من الأماكن العامة عند الحاجة.
- بعد التعامل مع شخص مريض.
- بعد لمس أسطح شديدة الاتساخ.
- قبل إعداد الطعام وبعد التعامل مع اللحوم النيئة.
أما تحويل المنزل والحياة اليومية إلى بيئة معقمة بالكامل، فليس هو الطريق لبناء مناعة أفضل. والأهم؟ لا تحاولي حماية نفسكِ من كل شيء. اتباع ممارسات النظافة الأساسية مع ترك الجسم يعيش حياته الطبيعية هو النهج الأكثر منطقية.
اتباع حمية قاسية بحجة تنظيف الجسم

من أكثر الأخطاء انتشاراً أن تبدأ المرأة حمية شديدة التقييد لأنها تريد إنقاص الوزن بسرعة أو تنظيف الجسم. قد نراها تلغي الكربوهيدرات تماماً، أو تقلّل السعرات بشكل حاد، أو تعيش على العصائر والخضار فقط، أو تصوم لساعات طويلة جداً، أو تحذف مجموعات غذائية كاملة من دون سبب طبي. قد تعطي هذه الأساليب انخفاضاً سريعاً في الوزن على الميزان، لكن الرقم الذي ينخفض ليس بالضرورة دهوناً فقط. الجسم يحتاج إلى الطاقة والبروتين والدهون الأساسية والفيتامينات والمعادن وغيرها من العناصر الغذائية للقيام بوظائفه الطبيعية، ومن بينها دعم عمل الجهاز المناعي.
ماذا يحدث عندما لا يحصل الجسم على احتياجاته؟
عندما يصبح النظام الغذائي شديد التقييد لفترة طويلة، قد تظهر:
- قلة الطاقة.
- التعب المستمر.
- صعوبة التركيز.
- ضعف الأداء الرياضي.
- فقدان الكتلة العضلية.
- اضطرابات في الشهية.
- نقص بعض العناصر الغذائية عند سوء التخطيط.
- صعوبة الالتزام بالنظام على المدى الطويل. وهنا تكمن المشكلة الأساسية: خسارة الوزن لا يجب أن تتحّول إلى حرب ضد الجسم.
هل هذا يعني أن كل حمية تؤثر في المناعة؟
طبعاً لا. فقدان الوزن بطريقة منظمة ومتوازنة يمكن أن يكون مفيداً للصحة، خصوصاً عند وجود زيادة في الوزن أو السمنة. المشكلة في الحرمان الشديد وسوء التخطيط، وليس في اتباع نظام غذائي متوازن لإنقاص الوزن. أكثر ما يقلقني في الحميات القاسية ليس فقط أنها صعبة الاستمرار، بل أنها تجعل الشخص يربط الصحة بالجوع والحرمان. الجسم يحتاج إلى التغذية الكافية حتى أثناء خسارة الوزن.
ممارسة الرياضة يومياً من دون إعطاء الجسم فرصة للتعافي
الرياضة من أفضل العادات الصحية، ولا شك في أن النشاط البدني المنتظم يرتبط بفوائد صحية عديدة. لكن هناك فرقاً كبيراً بين الرياضة المنتظمة وبين إجبار الجسم على التدريب الشديد يومياً من دون راحة كافية. بعض الأشخاص يعتقدون أن:
- تمرنت أكثر = أصبحت مناعتي أقوى. وهذا تبسيط غير دقيق. التمرين يشكل ضغطاً على الجسم، والجسم يحتاج بعده إلى التغذية والنوم والتعافي حتى يستفيد من هذا الضغط التدريبي.
- إذا أصبح التدريب شديداً جداً ومتكرراً، مع قلة النوم والطعام وعدم وجود أيام أو فترات تعافٍ مناسبة، فقد تظهر علامات مثل: التعب المستمر. انخفاض الأداء. ألم العضلات لفترات طويلة. اضطراب النوم. تقلّب المزاج. الشعور بالإرهاق حتى بعد الراحة. زيادة قابلية الإصابة أو المرض لدى بعض الأشخاص.
- لا تعاقبي نفسكِ بالرياضة. من أكثر الأفكار الخاطئة: أكلت كثيراً، لذلك يجب أن أتمرن أكثر.
- أو "إذا لم أتمرن اليوم فأنا كسولة".
- الرياضة ليست عقوبة للطعام، والراحة ليست فشلاً. الجسم يحتاج إلى التوازن بين التدريب والاستشفاء. قد يكون المشي في يوم التعافي أفضل من إجبار نفسكِ على تمرين شديد وأنتِ منهكة.
النوم قليلاً بحجة أن لديكِ الكثير من الأشياء لتنجزيها
هذه العادة تبدو بسيطة، لكنها من أكثر الأشياء التي قد نستهين بتأثيرها في الصحة.
قد تنام المرأة خمس ساعات فقط لأنها تريد إنهاء العمل، أو الاستيقاظ مبكراً للرياضة، أو السهر على الهاتف، ثم تحاول تعويض التعب بالقهوة أو مشروبات الطاقة. المشكلة أن النوم ليس مجرد وقت ضائع. أثناء النوم تحدث عمليات مهمة مرتبطة باستعادة الجسم وتنظيم العديد من الوظائف الحيوية، كما أن النوم يرتبط بعمل الجهاز المناعي. ولهذا، فإن النوم الكافي والمنتظم جزء أساسي من نمط الحياة الداعم للصحة. والمشكلة لا تتوقف عند عدد الساعات بل جودة النوم مهمة أيضاً. قد تنامين وقتاً طويلاً لكن نومك متقطّع بسبب:
- استخدام الهاتف حتى وقت متأخر.
- الكافيين في وقت متأخر من اليوم.
- اضطراب مواعيد النوم.
- التوتر.
- البيئة غير المناسبة للنوم.
- تناول وجبات ثقيلة جداً قبل النوم لدى بعض الأشخاص.
- لا تجعلي النوم أول شيء تضحين به. إذا كان هدفكِ الحفاظ على صحتكِ، فلا تحاولي تعويض قلة النوم بمكملات أو مشروبات أو روتين صباحي خارق.
- ابدئي بالأساسيات: نوم منتظم + وقت كافٍ + بيئة مناسبة + تقليل السهر غير الضروري. وفي كثير من الأحيان، هذه الخطوات أهم بكثير من شراء منتج جديد للمناعة.
ما رأيكِ بالاطلاع على فوائد الزنك للمناعة ونضارة البشرة ومقاومة نزلات البرد
الإفراط في المكمّلات والفيتامينات بحجة تقوية المناعة
ربما تكون هذه أكثر عادة تبدو صحية في الوقت الحالي. نرى إعلانات تقول:
- فيتامين للمناعة.
- مكمّل يمنع المرض.
- جرعة عالية من فيتامين C عند أول علامة تعب.
- عدة مكملات يومية لضمان عدم الإصابة بأي عدوى. فتبدأ المرأة بتناول مجموعة من المكمّلات من دون معرفة ما إذا كانت تحتاج إليها أصلاً. لكن الحقيقة أن المزيد لا يعني دائماً الأفضل. الفيتامينات والمعادن ضرورية للجسم، وبعض حالات النقص تحتاج فعلاً إلى تعويض تحت إشراف طبي أو غذائي مناسب. لكن تناول جرعات مرتفعة من بعض العناصر من دون حاجة قد لا يقدم الفائدة المتوقعة، وقد يسبّب مشكلات في بعض الحالات.
المناعة لا تُبنى بكبسولة واحدة
إذا كان النظام الغذائي متوازناً ولا يوجد نقص غذائي محدد، فإن الاعتماد على مجموعة كبيرة من المكمّلات ليس اختصاراً سحرياً للحصول على مناعة خارقة.
الأفضل هو السؤال: هل أحتاج هذا المكمّل فعلاً؟ وليس: ما المكمل الذي أستطيع إضافته إلى روتيني؟ وماذا عن فيتامين C؟ فيتامين C مهم لوظائف طبيعية عديدة في الجسم، ومن بينها وظائف مرتبطة بالمناعة، لكن هذا لا يعني أن تناول جرعات ضخمة منه يجعل الشخص غير قابل للإصابة بالعدوى. يمكن الحصول عليه من أطعمة عديدة مثل:
- البرتقال والحمضيات.
- الفراولة.
- الكيوي.
- الفلفل الحلو.
- البروكولي.
- الطماطم.
- بعض الخضار والفواكه الأخرى. والغذاء المتنوّع عادةً هو نقطة البداية الأفضل.
تجاهل التوتر المستمر
رغم أن الموضوع يتحدث عن خمس عادات؛ إلا أن هناك سلوكاً شائعاً جداً يستحق الإشارة إليه: العيش تحت ضغط نفسي مستمر وكأنه أمر طبيعي. قد تأكلين بشكل جيد وتمارسين الرياضة، لكنك تعيشين يومياً تحت ضغط شديد، لا تحصلين على راحة حقيقية، وتفكرين بالعمل أو المشاكل طوال الوقت. التوتر جزء طبيعي من الحياة، وليس من الواقعي أن نعيش بلا أي ضغط. لكن الإجهاد المزمن وسوء إدارة الضغط النفسي يمكن أن يؤثرا في النوم والشهية والنشاط والصحة العامة، وكلها عوامل ترتبط بدورها بطريقة عمل الجسم. لذلك، دعم الصحة لا يعني فقط ما يوجد في طبقكِ. قد يكون جزءاً من روتينكِ الصحي هو:
- أخذ فترات راحة.
- ممارسة نشاط تحبينه.
- الخروج للمشي.
- التواصل الاجتماعي.
- تنظيم العمل.
- الحصول على نوم كافٍ.
- تعلّم طرق مناسبة للتعامل مع التوتر.
ما الذي يقوّي المناعة فعلاً؟
لا توجد قائمة سحرية من خمسة أطعمة أو مشروب واحد يمكنه أن يجعل المناعة حديدية. الصورة الأكبر أهم بكثير.
- غذاء متنوّع: حاولي أن يحتوي نظامكِ الغذائي على مجموعة متنوعة من: الخضار + الفواكه + البروتين + الحبوب الكاملة + الدهون الصحية + مصادر الألبان أو بدائلها المناسبة. التنوّع يساعد على توفير مجموعة واسعة من العناصر الغذائية.
- البروتين الكافي: البروتين ليس فقط لبناء العضلات. الجسم يحتاج البروتين للعديد من الوظائف الحيوية، لذلك يجب ألا يتحول إنقاص الوزن إلى حذف مصادر البروتين. يمكن الحصول عليه من: البيض. الدجاج. الأسماك. اللحوم. اللبن والزبادي. البقوليات.العدس. الحمص. الفاصولياء. المكسرات والبذور ضمن الكميات المناسبة.
الألياف وصحة الجهاز الهضمي
الخضار والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور توفر الألياف ومركبات غذائية مفيدة. كما أن صحة الجهاز الهضمي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الجسم بشكل عام، لذلك من المهم ألا يكون النظام الغذائي فقيراً جداً بالأطعمة النباتية المتنوّعة.
تابعي معنا لدعم مضادات الأكسدة والصحة العامة.. سلطة الجرجير والرمان
الحركة اليومية
- لا تحتاجين بالضرورة إلى تدريب قاسٍ حتى تكوني نشيطة.
- المشي، صعود الدرج، الحركة أثناء العمل، تمارين المقاومة، والأنشطة اليومية كلها يمكن أن تشكل جزءاً من نمط حياة صحي. المفتاح هو الاستمرارية وليس العقاب.
النوم
اجعلي النوم جزءاً من خطة صحتك، وليس شيئاً تقومين به فقط عندما تنتهين من كل مسؤولياتكِ.ِ
أخطاء ألاحظها كثيراً عند الحديث عن تقوية المناعة
من أكثر الأخطاء شيوعاً أن تبحث المرأة عن حل سريع:
- ما الأكلة التي تقوي المناعة؟
- ما العصير الذي يمنع المرض؟
- ما الفيتامين الذي أتناوله يومياً؟
لكن السؤال الأفضل هو:
- كيف يبدو نمط حياتي بالكامل؟
- هل أنام جيداً؟
- هل أتناول غذاءً متنوّعاً؟
- هل أحصل على البروتين والطاقة الكافيين؟
- هل أتحرّك بانتظام؟
- هل أمارس الرياضة باعتدال؟
- هل أعاني من نقص غذائي مثبت؟
- هل أعيش تحت ضغط مستمر؟
هذه الأسئلة أهم من البحث عن مقوي مناعة جديد كل أسبوع.
المناعة لا تحب التطرف
- قد يبدو غريباً أن نقول إن بعض العادات الصحية يمكن أن تصبح غير صحية، لكن هذا هو جوهر الموضوع. الرياضة مفيدة، لكن الإفراط فيها ليس بالضرورة أفضل. النظافة ضرورية، لكن الهوس بالتعقيم ليس حلاً سحرياً. الفيتامينات مهمة، لكن الجرعات العالية ليست مناسبة للجميع. الحمية قد تساعد في تحسين الوزن والصحة، لكن التجويع ليس نظاماً صحياً. النوم ضروري، ولا يمكن تعويض الحرمان المزمن من النوم بالقهوة والمكملات. الصحة ليست مسابقة فيمن يستطيع أن يكون أكثر التزاماً. إنها قدرة على بناء روتين تستطيعين الاستمرار عليه من دون إنهاك جسمكِ أو عقلكِ.
- إذا كنتِ تريدين دعم مناعتكِ، لا تبدئي بالبحث عن منتج جديد أو عصير جديد.
- ابدئي بما هو أبسط: نامي جيداً، تناولي غذاءً متنوّعاً وكافياً، تحركي بانتظام، مارسي الرياضة باعتدال، اهتمي بالنظافة الأساسية، وتجنّبي الحميات القاسية والإفراط في المكملات. وأهم من ذلك، لا تقيسي صحتكِ بعدد العادات التي تستطيعين إضافتها إلى يومك، بل بمدى التوازن والاستمرارية التي تستطيعين الحفاظ عليها.
- الجسم لا يحتاج إلى روتين مثالي حتى يعمل بشكل جيد؛ يحتاج إلى احتياجاته الأساسية بشكل منتظم ومتوازن. وفي موضوع المناعة تحديداً، البساطة والاستمرارية غالباً أهم من الحلول السريعة والمبالغ فيها.
من المهم التعرّف إلى الليمون وفيتامين سي هل يعالجان نزلات البرد فعلاً أم يخففان الأعراض؟
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يجب استشارة طبيب مختص.

Google News