لماذا الشوفان تحديداً؟ الشوفان من الحبوب الكاملة التي تتميز باحتوائها على نوع من الألياف القابلة للذوبان يسمى بيتا-غلوكان. وهذه الألياف من أهم الأسباب التي تجعل الشوفان يحظى باهتمام عند الحديث عن صحة القلب.
عندما تدخل الألياف القابلة للذوبان إلى الجهاز الهضمي، فإنها تمتص الماء وتشكل مادة هلامية تساعد على إبطاء عملية الهضم، كما يمكن أن تساهم في تقليل امتصاص بعض الكوليسترول وإعادة امتصاص الأحماض الصفراوية.
وهنا يبدأ أحد أهم الأدوار التي يمكن أن يلعبها الشوفان ضمن النظام الغذائي، كما تشير اختصاصية التغذية دانة عراجي من خلال هذا الموضوع.

كيف يمكن للشوفان أن يساعد في التحكم بالكوليسترول؟
ارتفاع الكوليسترول الضار LDL أحد عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والألياف القابلة للذوبان الموجودة في الشوفان يمكن أن تساعد في خفض مستويات LDL عندما يتم تناولها بانتظام ضمن نظام غذائي مناسب.
كيف يحدث ذلك؟ يستخدم الكبد الكوليسترول لإنتاج الأحماض الصفراوية التي تساعد على هضم الدهون. وعندما ترتبط الألياف القابلة للذوبان بهذه الأحماض في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منها، يحتاج الجسم إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لإنتاج أحماض صفراوية جديدة. وبالتالي، يمكن أن يساهم ذلك في خفض كمية الكوليسترول الموجودة في الدورة الدموية. وهذه إحدى الآليات التي تفسر الاهتمام العلمي بالأطعمة الغنية بالألياف القابلة للذوبان، مثل الشوفان والشعير.
لا نحتاج إلى طعام خارق يحمي القلب بمفرده؛ ما نحتاجه هو نمط غذائي تتكرر فيه الخيارات المفيدة للقلب.
الشوفان وصحة الأوعية الدموية
القلب لا يعمل بمعزل عن بقية الجسم، بل يعتمد على شبكة واسعة من الأوعية الدموية التي تنقل الدم والأكسجين إلى مختلف الأعضاء. ولهذا فإن الحفاظ على صحة الأوعية الدموية جزء أساسي من الحفاظ على صحة القلب. والنظام الغذائي الغني بالحبوب الكاملة والألياف، إلى جانب الخضروات والفواكه والدهون الصحية، يمكن أن يكون جزءاً من نمط غذائي يدعم صحة الأوعية الدموية. لكن يجب الانتباه إلى أن تناول الشوفان وحده لا يعوّض عن بقية العادات الصحية، مثل النشاط البدني، الحفاظ على وزن مناسب ومتابعة ضغط الدم والكوليسترول.
ما رأيكِ الاطلاع على هل يمكن أن يساعد الشوفان في خفض الكولسترول؟ اختصاصية تغذية تجيب.
هل يساعد الشوفان على التحكم بسكر الدم؟
من فوائد الشوفان التي قد تكون مهمة لصحة القلب بشكل غير مباشر أنه يحتوي على الألياف، التي يمكن أن تساعد على إبطاء هضم وامتصاص الكربوهيدرات. وهذا قد يؤدي إلى استجابة أكثر اعتدالاً لسكر الدم مقارنة ببعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المكررة. والتحكم الجيد بسكر الدم مهم للصحة الأيضية بشكل عام، خاصة أن اضطرابات سكر الدم ومقاومة الإنسولين ترتبط بعوامل خطر متعدّدة تؤثر في صحة القلب. لكن نوع الشوفان وطريقة تحضيره مهمان جداً. فالشوفان الكامل أو الأقل معالجة يختلف عن بعض المنتجات الجاهزة، التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.
انتبهي إلى الشوفان المنكّه والجاهز
ليس كل منتج يحمل اسم "شوفان" خياراً صحياً بالدرجة نفسها. بعض أنواع الشوفان المنكهة أو أكياس الشوفان الفوري قد تحتوي على:
- سكر مضاف.
- منكهات.
- كميات مرتفعة من الصوديوم في بعض المنتجات.
- إضافات تزيد السعرات دون زيادة كبيرة في القيمة الغذائية.
- لذلك، عند شراء الشوفان الجاهز، من الأفضل قراءة قائمة المكونات والبطاقة الغذائية. والخيار الأبسط غالباً هو الشوفان غير المحلى، الذي يمكنك إضافة المكونات إليه بنفسكِ.
كيف نحوّل الشوفان إلى وجبة داعمة لصحة القلب؟
هنا تأتي أهمية ما نضيفه إلى الشوفان. فبدلاً من إضافة السكر والكريمة والشوكولاتة بكميات كبيرة، يمكن تحويله إلى وجبة متوازنة بإضافة مكونات غنية بالعناصر الغذائية.
الشوفان مع الفواكه والمكسرات: يمكن تحضير وعاء من الشوفان وإضافة: التوت أو الفراولة. التفاح. الموز. الجوز أو اللوز. بذور الشيا أو الكتان. بهذه الطريقة نحصل على مزيج من: الألياف + الفيتامينات + المعادن + الدهون الصحية + الكربوهيدرات المعقدة.
ما رأيكِ الاطلاع على لدعم مضادات الأكسدة والصحة العامة.. سلطة الجرجير والرمان.
الجوز.. إضافة صغيرة بفائدة كبيرة

إذا كان هدفكِ دعم صحة القلب، فإن الجوز من الإضافات الممتازة إلى وجبة الشوفان. فهو يحتوي على الدهون غير المشبعة، كما يوفر حمض ألفا-لينولينيك، وهو نوع نباتي من أحماض أوميغا 3 الدهنية. يمكن إضافة كمية معتدلة من الجوز إلى الشوفان أو الزبادي أو السلطات. لكن رغم فوائده، يجب الانتباه إلى الكمية لأنه غني بالسعرات الحرارية.
بذور الكتان والشيا

يمكن أيضاً إضافة بذور الكتان أو الشيا إلى الشوفان. هذه البذور توفر:
- الألياف.
- الدهون الصحية.
- مركبات نباتية مفيدة.
كما أن بذور الكتان مصدر نباتي لحمض ألفا-لينولينيك. والألياف الموجودة في هذه البذور يمكن أن تساعد على زيادة الشعور بالشبع ودعم صحة الجهاز الهضمي.
الفواكه.. لا تخافي من السكر الطبيعي
من الأخطاء التي ألاحظها أن بعض الأشخاص يخافون من إضافة الفاكهة إلى وجباتهم بسبب احتوائها على السكر الطبيعي. لكن الفاكهة الكاملة تختلف عن السكر المضاف؛ فهي توفر أيضاً الألياف، الماء، الفيتامينات، والمعادن ومركبات نباتية مختلفة. ذلك يمكن إضافة:
- التفاح.
- التوت.
- البرتقال.
- الكيوي.
- الفراولة.
- إلى وجبة الشوفان للحصول على وجبة أكثر تنوّعاً.
ماذا عن العسل؟
يعتقد البعض بأن استبدال السكر بالعسل يجعل وجبة الشوفان خالية من السكر. لكن العسل لا يزال مصدراً للسكريات، ولذلك ينبغي استخدامه باعتدال. إذا كان الشوفان يحتوي على فاكهة ناضجة، فقد لا تحتاجين أصلاً إلى إضافة كمية كبيرة من العسل؛ لأن الفاكهة تمنح الوجبة حلاوة طبيعية.
هل الشوفان يساعد على خسارة الوزن؟
يمكن أن يكون الشوفان جزءاً من نظام غذائي يساعد على التحكم بالوزن، لكنه ليس طعاماً يحرق الدهون. تأتي فائدته المحتملة من احتوائه على الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع، خاصة عند تناوله ضمن وجبة متوازنة. لكن إضافة كميات كبيرة من:
- العسل.
- السكر.
- زبدة الفول السوداني.
- الشوكولاتة.
- المكسرات.
- قد تجعل الوجبة عالية بالسعرات.
- لذلك فإن الكمية والمكونات المصاحبة مهمة بقدر أهمية اختيار الشوفان نفسه.
هل يمكن تناول الشوفان يومياً؟
بالنسبة لمعظم الأشخاص، يمكن أن يكون الشوفان جزءاً من النظام الغذائي اليومي إذا كان مناسباً لهم. لكن لا توجد ضرورة للاعتماد على طعام واحد كل يوم. التنوّع الغذائي مهم جداً، ولذلك يمكن التنويع بين:
- الشوفان.
- الشعير.
- الأرز الكامل.
- الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.
- البرغل.
- البقوليات.
فكلما تنوّعت مصادر الألياف، ازدادت فرصة الحصول على مجموعة أوسع من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.
ماذا عن باقي الأطعمة التي تحبها قلوبنا؟
إذا أردنا الحديث عن صحة القلب بشكل شامل، فلا يمكن اختزال الموضوع في الشوفان فقط. هناك مجموعة كبيرة من الأطعمة التي يمكن أن تشكل أساساً لنمط غذائي داعم للقلب، مثل:
- زيت الزيتون: غني بالدهون الأحادية غير المشبعة ومركبات نباتية مفيدة، ويمكن استخدامه بدل الدهون المشبعة في كثير من الوجبات.
- الأسماك الدهنية: مثل السلمون والسردين، وهي مصادر مهمة لأحماض أوميغا 3.
- المكسرات: توفر الدهون غير المشبعة والألياف والبروتين وبعض المعادن.
- البقوليات: مثل العدس والحمص والفاصولياء، وهي مصادر ممتازة للألياف والبروتين النباتي.
- الخضروات: توفر الألياف والبوتاسيوم والفيتامينات والمركبات النباتية.
- الفواكه: تساهم في توفير الألياف والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة ومركبات نباتية متنوعة.
ما الأطعمة التي يفضل تقليلها؟
الحفاظ على صحة القلب لا يعتمد فقط على إضافة الأطعمة المفيدة، بل أيضاً على تقليل بعض الخيارات التي قد تضر بالنمط الغذائي عند الإفراط فيها. ومن أبرز ما ينبغي الحد منه:
- الدهون المتحولة أو الزيوت المهدرجة جزئياً.
- الإفراط في الدهون المشبعة.
- اللحوم المصنعة.
- الأطعمة شديدة المعالجة.
- الأطعمة الغنية بالصوديوم.
- العصائر السكرية.
- الحلويات بكميات كبيرة. وهنا لا نتحدث عن منع الطعام بشكل مطلق، وإنما عن التكرار والكمية.
الملح وضغط الدم.. علاقة لا يجب تجاهلها
من أهم العوامل الغذائية المرتبطة بصحة القلب ضغط الدم. الإفراط في الصوديوم يمكن أن يساهم في ارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الحساسين له، ولذلك من المفيد الانتباه إلى مصادر الصوديوم، خاصة الأطعمة المصنعة والجاهزة. يمكن تقليل الاعتماد على الملح من خلال استخدام:
- الليمون.
- الأعشاب.
- الثوم.
- البهارات.
- الخل.
- لإضافة النكهة دون الاعتماد المفرط على الملح.
أخطاء ألاحظها في العمل
من خلال عملي كاختصاصية تغذية، ألاحظ أن بعض الأشخاص يبحثون عن طعام واحد للقلب، بينما صحة القلب لا تعتمد على طعام واحد. ومن الأخطاء الشائعة:
- تناول الشوفان يومياً مع كميات كبيرة من السكر.
- الاعتقاد أن أي منتج مكتوب عليه “صحي للقلب” مناسب تلقائياً.
- التركيز على نوع الزيت وإهمال باقي النظام الغذائي.
- تناول المكسرات بكميات كبيرة بحجة أنها صحية.
- إضافة العسل أو السكر إلى كل وجبة صحية.
- تجاهل كمية الملح والصوديوم في الأطعمة المصنّعة.
- إهمال الحركة والنوم والتوتر والتركيز على الطعام فقط.
- الغذاء الصحي للقلب لا يعني إضافة مكوّن واحد إلى يومكِ، بل إعادة النظر في الصورة الكاملة لنمط حياتكِ.
نموذج يوم غذائي داعم لصحة القلب
يمكن أن يبدأ اليوم بوجبة بسيطة مثل:
- الفطور: شوفان مطبوخ مع الحليب أو الزبادي، وفاكهة طازجة، وكمية معتدلة من الجوز أو بذور الشيا.
- وجبة خفيفة: ثمرة فاكهة مع حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة.
- الغداء: سمك مشوي أو دجاج، مع البرغل أو الأرز الكامل، وسلطة كبيرة مع زيت الزيتون.
- وجبة خفيفة: زبادي طبيعي مع الفاكهة.
- العشاء: شوربة عدس أو حمص مع خبز كامل الحبوب وسلطة خضار.
- هذا المثال لا يمثل نظاماً غذائياً علاجياً موحداً للجميع، وإنما نموذج عام لفكرة التنوع والاعتدال.
متى يجب أن نكون أكثر اهتماماً بالغذاء القلبي؟
الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مثل ارتفاع الكوليسترول، أو ارتفاع ضغط الدم، أو السكري، أو تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب، يحتاجون إلى اهتمام أكبر بنمطهم الغذائي، وقد يستفيدون من خطة غذائية فردية يحددها الطبيب أو أخصائي التغذية وفق حالتهم الصحية. كما أن النظام الغذائي لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية عند الحاجة.
الخلاصة: قد يبدو الشوفان طعاماً بسيطاً جداً، لكنه يقدم مثالاً واضحاً على فكرة مهمة: الأطعمة اليومية البسيطة يمكن أن تكون جزءاً من استراتيجية غذائية تدعم صحة القلب عندما يتم تناولها ضمن نظام متوازن. فالألياف، الحبوب الكاملة، الخضروات، الفواكه، البقوليات، المكسرات، الأسماك والدهون غير المشبعة، كلها تشكل معاً نمطاً غذائياً أكثر فائدة للقلب من الاعتماد على طعام سحري واحد. وفي المقابل، فإن تقليل الأطعمة شديدة التصنيع، والسكريات المضافة، والصوديوم الزائد، والدهون غير الصحية، لا يقل أهمية عن إضافة الأطعمة المفيدة.
وفي النهاية، صحة القلب تُبنى من التفاصيل الصغيرة التي تتكرر يوماً بعد يوم: ما نضعه في طبقنا، كمية الطعام، طريقة تحضيره، مقدار حركتنا، جودة نومنا، وقدرتنا على إدارة التوتر.
قلبكِ لا يحتاج إلى حمية مثالية، بل إلى نمط حياة متوازن. اختاري طعامكِ بوعي، نوّعي مصادر غذائكِ، وامنحي جسمكِ العناية التي يستحقها؛ فالوقاية تبدأ من العادات التي تبدو بسيطة لكنها تتكرر كل يوم.
من المهم التعرّف إلى لدعم احتياجات الجسم من البروتين والطاقة.. سموثي الموز وزبدة الفول السوداني.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يجب استشارة طبيب مختص.

Google News