mena-gmtdmp

تجربتي مع خسارة الوزن في شهر رمضان: ليس صياماً فقط بل بداية أسلوب حياة صحي

عدم إهمال وجبة السحور أو تخطّيها- المصدر Image By Freepik
تجربتي مع خسارة الوزن في شهر رمضان- المصدر Image By Freepik

يؤدي عادة التقليل من عدد الوجبات، إلى نقص في السعرات الحرارية المتناولة يومياً. لذلك فالصيام خلال شهر رمضان، والذي يحدّ بالطبع من تناول الوجبات، سوف يدعم فقدان الوزن. ولكن في بعض الأحيان، فقدان السيطرة على كمية الأطعمة المتناولة، والأكل بطريقة غير واعية خلال الفترة الممتدة بين الإفطار والسحور، قد يؤدي إلى تناول سعرات حرارية أكثر من تلك التي يحرقها الجسم يومياً؛ فينتج عن ذلك زيادة الوزن.
لذلك، إذا كان هدفكِ خسارة الوزن في رمضان، يجب تنظيم وتخطيط وجباتكِ، بالإضافة إلى التخلّي عن العادات السيئة أثناء شهر الصيام، كما تشير اختصاصية التغذية نور حرب في هذا المقال ومن خلال تسليط الضوء على تجربة شذى مع خسارة الوزن في شهر رمضان.

اختصاصية التغذية نور حرب

تجربة عبير مع خسارة الوزن في شهر رمضان: السر الذي جعلها تخسره

رمضان هذه السنة كان مختلفاً بالنسبة لي، لم أكن أريد فقط الصيام، بل أردت أن أستغل الشهر لأغيّر علاقتي مع الأكل وأهتم بصحتي بشكل حقيقي. في السنوات الماضية، كنت أخرج من رمضان بوزن أعلى، بسبب الحلويات والعصائر والمقليات. لكن هذه المرة قررت أن أتعامل مع رمضان كفرصة ذهبية لخسارة الدهون وتنظيم نمط حياتي، تقول عبير (27 عاماً).
تضيف: "البداية في أول أسبوع، ركزت على شيء واحد فقط وهو عدم الإفراط وقت الإفطار وكنت أبدأ بـ 2–3 تمرات وكوب ماء، ثم شوربة خفيفة. بعدها أنتظر 10 دقائق قبل أن أتناول الطبق الرئيسي. كما استبدلت المقليات بالمشوي، وقلّلت كمية الأرز، وركزت على البروتين والخضار. لم أمنع نفسي تماماً من الحلويات، لكن كنت أكتفي بقطعة صغيرة مرة أو مرتين في الأسبوع".
هذا وتؤكد عبير من خلال حديثها عن تجربتها "السحور غيَّر حياتي وبدل المعجنات والأكل الثقيل، أصبحت أتناول بيضاً أو زبادي يونانياً، شوفاناً أو خبز حبوب كاملة مع كمية جيدة من الماء. والنتيجة كانت لم أعد أشعر بالجوع الشديد في منتصف اليوم، وأصبحت طاقتي أفضل بكثير. كما أضيف أن الحركة صنعت الفرق لأنني كنت أمشي 30 دقيقة بعد الإفطار، وأحياناً أتمرّن تمارين خفيفة في المنزل. لم تكن تمارين قاسية، لكن الاستمرارية كانت أهم من الشدة.
خسرت بين 3 إلى 4 كيلوغرامات، لكن الأهم من الرقم هو أنني شعرت بالخفة، وبنشاط أكبر، وتحكّم أفضل في شهيتي. الخلاصة من تجربتي أنني تعلمت أن رمضان ليس شهر زيادة الوزن بل يمكن أن يكون نقطة تحوّل حقيقية إذا أحسنّا استغلاله".
ما رأيكِ الاطلاع على أخطاء غذائية شائعة في رمضان تؤدي لزيادة الوزن مع اختصاصية تغذية .

كيف تخسرين وزنكِ في رمضان؟

عدم إهمال وجبة السحور أو تخطّيها- المصدر Image By Freepik


يبقى النظام الغذائي الأنسب لخسارة الوزن في شهر رمضان، هو النظام الغذائي المتكامل والمتوازن، الذي يساعد على خسارة الوزن ببطء. وهنا تجدر الإشارة إلى أن النظام الغذائي الصحي، هو الذي يتلاءم مع إمكانية الفرد على الالتزام به من دون الشعور بالحرمان، ومدى توافقه مع أسلوب حياته.

  1. تناول وجبة سحور غنية بالكربوهيدرات المعقّدة والبروتينات القليلة أو الخالية من الدهون: من المهم عدم إهمال وجبة السحور أو تخطّيها. إن تخطي وجبة السحور، سيعزّز الشعور بالجوع طيلة النهار، ويزيد من فرص تناول كميات كبيرة من الطعام ووجبات ثقيلة خلال وجبة الإفطار. بدلاً عن ذلك، يمكن تناول الكربوهيدرات المعقّدة مثل الحبوب الكاملة أو حبوب الشوفان، مع البروتينات مثل البيض واللبنة والجبن. ومن أحد الخيارات الجيدة لسحور متوازن ومشبِّع: وجبة الشوفان مع الحليب والفواكه والتمر. أو يمكن تناول خبز الصاج المصنوع من القمح الكامل أو حبوب الشوفان مع اللبنة والجبن. ولكن من المهم التأكد أنها قليلة الملح لتجنُّب العطش خلال الصيام في اليوم التالي.
  2. تجنّب السكر المكرر: يعتبر شهر رمضان من أنسب الأوقات للتخلص من عادة تناول السكر بإفراط. فعند التخفيف من تناول السكر المكرر أو التوقف عن تناوله؛ فسوف تقل الرغبة في تناول السكر، وسيتوقف جسمكِ عن طلبه بشكل مفرط. كما يمكن للحلويات والعصائر السكرية أن تضيف الكثير من السعرات الحرارية؛ مما قد يمحو كل مجهود خسارة الوزن. لذلك يفضَّل أن نستبدل بالحلويات والسكريات، الفاكهة أو حلويات من صنع المنزل، التي يمكن تحليتها بالعسل أو دبس السكر أو بدائل السكر قدر الإمكان. ومع ذلك، لا يزال من الممكن التمتّع بالحلويات الرمضانية، ولكن بطريقة واعية ضمن احتياجات الجسم وبشكل متوازن من دون إفراط. يمكن لهذه التغييرات أن تساعد على إبقائكِ على المسار الصحيح في رحلة خسارة الوزن، وتجنُّب تقلبات نسبة السكر في الدم، والحدّ من تناول السعرات الحرارية غير المفيدة للصحة.
  3. شرب كمية كافية من الماء: من المهم شرب كمية كافية من الماء؛ لتجنُّب الجفاف خلال شهر رمضان، وهي 8 أكواب على الأقل يومياً. ويمكن توزيعها على الشكل التالي: شرب كوبين من الماء مع تناول التمر خلال وجبة الإفطار، ومن ثم شرب 4 أكواب بين الإفطار والسحور. ومن الأفضل محاولة توزيعها وعدم شرب أكثر من كوب في الساعة. وكذلك شرب كوبين من الماء مع وجبة السحور.

تقليل استهلاك الملح في رمضان يساهم في خسارة الوزن

  • الحدّ من استهلاك الأطعمة المصنّعة: غالباً ما تحتوي الأطعمة المصنّعة على نسبة عالية من السكر والدهون والملح والسعرات الحرارية. وتشير الدراسات إلى أن اختيار الأطعمة غير الصحية مثل الوجبات الخفيفة المعلّبة والوجبات السريعة، يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن أكثر من تناول الأطعمة الطبيعية غير المصنّعة. وكذلك تشير الأبحاث إلى أن تقليل استهلاك الملح، قد يساعد في إنقاص الوزن. ويُنصح بالابتعاد عن الأطعمة الغنية بالملح مثل المعلبات والوجبات الخفيفة المالحة، أو الوجبات الغنية بالتوابل؛ لأنها قد تجعلكِ تشعرين بالعطش طوال اليوم. ولمنع زيادة الوزن، من الأفضل الابتعاد عن شراء الأطعمة الجاهزة، والتركيز بدلاً عن ذلك، على إعداد وطهي وجبات الطعام الخاصة بكِ باستخدام المكوّنات الطازجة من جميع المجموعات الغذائية، مثل الحبوب والبروتينات والخضروات الورقية، الفواكه الطازجة، اللحوم الخالية من الدهون والدهون الصحية الجيدة.
  • المحافظة على النشاط البدني: رغم أنه من الصعب على البعض مزاولة الرياضة في شهر رمضان، لكن من المهم المحافظة على نمط حياة صحي، والابتعاد عن الخمول. إن ممارسة التمارين الرياضية (تمارين في المنزل أو المشي..) بانتظام ضرورية للحفاظ على وزن ونمط حياة صحي. وذلك لأن الرياضة تساعد في الحفاظ على القوة العضلية في الجسم وحرق الدهون. ومن المهم شرب المزيد من الماء عند ممارسة الرياضة في شهر رمضان.


من المفيد التعرّف إلى العطش الشديد في رمضان: أسباب وحلول مع اختصاصية تغذية

4 عادات صحية تساعدكِ على خسارة الوزن في رمضان

  1. تناول الطعام ببطء والاستماع إلى طلب الجسم للطعام وفهم إشارات الشبع.
  2. نستبدل بالقلي العميق بالزيت، الشوي بالفرن أو بالمقلاة الهوائية؛ للتقليل من كمية الدهون المشبّعة المتناولة. وكذلك نستبدل بالألبان والأجبان الكاملة الدسم، تلك الخالية من الدسم؛ إضافة إلى أن نستبدل باللحوم المدهنة، اللحوم قليلة الدهون. هذا التغيير البسيط قد يساعد في بدء عملية خسارة الوزن في البداية، وعند اتباعه كنمط حياة، يساعد في المحافظة على صحة القلب والشرايين.
  3. التقليل من كمية تناول السكر المضاف. أما بالنسبة للملح، فيمكن رش كمية مقبولة من الملح عند الطبخ، ولكن من الأفضل تجنّب ذر الملح الزائد على الصحن.
  4. ترطيب الجسم جيداً بالماء والسوائل، مثل الحساء والمشروبات الخالية من السكر مثل المياه الغازية.


تعرّفي إلى رجيم رمضان المتوازن

رجيم رمضان المتوازن- المصدر Image By Freepik
  • فطور صحي ومتكامل: يجب أن يتكوّن الفطور من البروتينات والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة، الحبوب الكاملة، الألياف والمعادن.
  • عند الإفطار، يُنصح بكسر الصيام بالتمر الغني بالسكر الطبيعي، الذي يعطي طاقة للجسم ويوفّر العديد من المعادن والألياف. ثم يُنصح بالانتقال إلى الأطعمة سهلة الهضم مثل الحساء والسلطات، قبل الانتقال إلى الوجبة الرئيسية. ويجب أن يكون الحساء سهل الهضم، غير كريمي أو عالي الدهون. والحساء عنصر أساسي في فطور رمضان؛ لأنه يوفّر السوائل والعناصر الغذائية الأساسية، ويعطي الطاقة للجسم، وذلك لاحتوائه على الحبوب مثل العدس أو الخضروات أو مرق اللحم. ومن المهم أن تكون الوجبة الرئيسية غنية بالبروتين.
  • سناك صحي: وبعد ساعات من وجبة الإفطار، يمكن الاستمتاع بوجبة صغيرة (سناك). ولكن من المهم الانتباه إلى نوعية الوجبة والكمية المتناولة. من الأفضل أن يكون السناك مشبعاً وغنياً بالألياف والمعادن؛ أي ذا فائدة للجسم مثل الفواكه الطازجة أو الحلويات الصحية المصنّعة في المنزل من مكوّنات صحية. على سبيل المثال، يمكن تحضير مهلبية صحية من حليب خالي الدسم ومحلى طبيعي بدلاً عن السكر. هذا لا يعني أنه لا يمكن تناول الحلويات الجاهزة في رمضان، ولكن من المهم الانتباه إلى الكمية، وعدم جعلها عادة يومية في النظام الغذائي في رمضان؛ خصوصاً وأنها لا تحتوي على عناصر غذائية مفيدة للجسم.

سحور صحي ومشبِع

تعتبر وجبة السحور مهمة جداً في النظام الغذائي المتكامل في شهر رمضان. ويجب أن تكون مشبعة وصحية ولا تُرهق الجسم في وقت الصيام. لذلك يجب أن تكون هذه الوجبة غنية بالكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والألياف والقليل من الدهون الصحية. مثال على ذلك يمكن تناول خبز الحبوب الكاملة كمصدر للكربوهيدرات المعقدة والألياف، مع البيض أو اللبنة كمصدر للبروتينات، والزيتون كمصدر للدهون الصحية، والخضار كمصدر للألياف. خيار آخر ممكن كأن يتضمّن السحور وجبة شوفان كمصدر للكربوهيدرات المعقدة والألياف، مع الحليب كمصدر للدهون الصحية والبروتين. وكذلك يمكن إضافة بذور الشيا أو المكسرات النيّئة مثل اللوز وبعض الفواكه.

ممارسة الرياضة

من الضروري في هذا الشهر، المحافظة على العادات الصحية، والاستمرار في ممارسة التمارين الرياضية لتسهيل عملية نزول الوزن وحرق الدهون، وكذلك المحافظة على الكتلة العضلية. ومن المهم تزويد الجسم بالمزيد من السوائل والماء عند ممارسة التمارين الرياضية في شهر رمضان لترطيب الجسم وتجنّب جفافه.
هذه النصائح أو التغييرات البسيطة في النظام الغذائي خلال شهر رمضان، يمكن أن يكون لها أثر كبير على خسارة الوزن. وكذلك من الضروري الاستماع إلى متطلّبات الجسم، والتحكّم بكميات الأطعمة المتناولة، من خلال التوقف عن تناول الطعام عند الشعور بالشبع.
ينصح بمتابعة تجربتي مع النشاط البدني الخفيف: خطوات واقعية نحو صحة أفضل.
*ملاحظة من "سيّدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج استشارة طبيب مختص.