يعتبر النوم من أهم الأمور التي يحتاجها الإنسان ليستعيد نشاطه وصحته، فهو يؤثر بشكل مباشر على الجسد والعقل. ومع تسارع الحياة وكثرة الانشغال، أصبح السهر عادة منتشرة لدى الكثيرين، مما يسبب التعب وقلة التركيز. ومن هنا جاءت تجربتي مع النوم المبكر، والتي كانت لها آثار إيجابية واضحة في حياتي اليومية، حسبما توضح إيمان (22 عاماً) من خلال شرحها لتجربتها مع النوم المبكر وتأثيره على يومها ودراستها وسبب اتخاذها هذا القرار.
التغيّر الذي لاحظته بعد النوم المبكر

"كنت أعتقد أن النوم المبكر شيء ممل ولا يناسبني، فالسهر كان جزءاً من يومي، سواء على الهاتف أو مشاهدة المسلسلات. لكن مع مرور الوقت بدأت أشعر بإرهاق دائم، وصعوبة في الاستيقاظ، وكسل يرافقني طوال اليوم. عندها قررت أن أجرّب النوم المبكر، حتى لو كان الأمر صعباً في البداية". تقول إيمان من خلال حديثها عن تحربتها مع النوم المبكر.
تضيف قائلة:
"في الأيام الأولى عانيت قليلاً، لكن بعد فترة قصيرة بدأت ألاحظ فرقاً حقيقياً؛ أصبحت أستيقظ بهدوء من دون منبّه، وأشعر بطاقة ونشاط لم أكن معتادة عليهما. تحسّن مزاجي، وأصبحت أكثر تركيزاً في دراستي وأعمالي اليومية. أكثر ما أعجبني هو شعوري بالراحة النفسية وكأن يومي أصبح منظماً أكثر. في النهاية أدركت أن النوم المبكر ليس حرماناً من السهر، بل هو مكسب للصحة والراحة، ومنذ ذلك الوقت حاولت أن أجعله عادة أساسية في حياتي".
نصائح تساعدكِ على النوم الجيد
إلى جانب تناول أطعمة تساعد على النوم، فإن اتباع النصائح الآتية من شأنه أن يساعد على النوم أيضاً، بحسب ما ورد في موقع Medical News Today، نذكر منها الابتعاد عن الكافيين بمصادره المختلفة، خاصة قبل الخلود للنوم بساعتين على الأقل، تجنّب تناول الطعام قبل النوم مباشرة؛ حتى لا تؤثر على جودة النوم، التأكّد من أن تكون الغرفة مظلمة وبدرجة حرارة معتدلة؛ لأن ذلك يساعد كثيراً في النوم العميق، إبعاد الهاتف الذكي من غرفة النوم والتقليل من شرب السوائل قبل النوم، وذلك لتقليل الاستيقاظ ليلاً من أجل التبول، وبالتالي حدوث اختلال بجودة النوم.
كما يبدو أن مكمّلات المغنيسيوم تحسّن المقاييس الذاتية للأرق، وفق الدراسة التي نشرتها مجلة Journal of Research in Medical Sciencesوالتي خلصت إلى أن أولئك الذين تناولوا المغنيسيوم خلال فترة التجربة، شهدوا تحسّناً في كفاءة النوم ووقت النوم والاستيقاظ في الصباح الباكر. إن أفضل شكل من أشكال المغنيسيوم موجود في نظامكِ الغذائي بشكل طبيعي، خاصة اللوز والسبانخ وحليب الصويا والبيض والأفوكادو. إن المغنيسيوم ليس مثل الحبوب المنوّمة التي تحفّز على النوم، إن ما يفعله هو إرخاء العضلات وتهدئة الجسم.
هذا وقد وُجد في العديد من الدراسات أن كيفية ونوعية الطعام الذي يتناوله الشخص تؤثر على مدة نومه وجودته. على سبيل المثال، ارتبطت الأنظمة الغذائية منخفضة الألياف، أو الغنية بالدهون المشبعة، أو الغنية بالسكر بنوم أقل راحة. كما وُجد أن الأطعمة التي تحتوي على حمض التربتوفان الأميني تُحسّن جودة النوم.
النوم ضروري للحفاظ على صحتنا العامة، وبالتالي، يجب الحصول على نوم جيد كل ليلة. قد يبدو الأمر بسيطاً، ولكن العديد من العوامل يمكن أن تؤثر على قدرتنا على الحصول على نوم جيد. وقد ارتبطت قلة النوم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة والاكتئاب والخرف، والنوم الجيد يترتّب عليه العديد من الفوائد مثل تحسين الأداء العقلي، تحسين المزاج، زيادة وظائف الجهاز المناعي، مما يسهم في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض واضطرابات متنوّعة.
من المهم الاطلاع إلى تجربتي مع النوم المريح خلال فصل الصيف بعد تطبيق نصائح الخبراء.
6 وجبات ليلية تساعد على النوم العميق
كشفت دراسة نشرت في الموقع العلمي Science Direct عن 6 وجبات ليلية تساعد على النوم العميق والتخلص من الأرق، كما أشارت الدراسة الجديدة إلى أن تناول وجبة خفيفة مناسبة قبل النوم يساعد على النوم بشكل أسرع والاستمتاع بنوم أفضل، ويكمن السر في اختيار الوجبات الخفيفة التي توفر العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم لإنتاج النواقل العصبية في الدماغ التي تعزّز النوم. وبحسب عدة أبحاث أخرى، فإن انخفاض مستويات السيروتونين يرتبط بالأرق، في حين أن الطعام لا يحتوي بشكل طبيعي على السيروتونين، إلا أن بعض الأطعمة توفّر حمض التريبتوفان الأميني الأساسي، الذي يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهو هرمون مهم أيضاً للنوم. وشدّدت الدراسة على أن اختيار وجبات خفيفة تجمع بين الأطعمة الغنية بالتريبتوفان والكربوهيدرات، تساعد على نقل التريبتوفان عبر الحاجز الدموي الدماغي، حيث يمكن أن يتحوّل لاحقاً إلى سيروتونين، ولعل هذه الأطعمة هي:
- زبدة اللوز والموز: مزيج متوازن من الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية، يعزّز مستويات الطاقة ويحسّن إنتاج الهرمونات المحفّزة للنوم. تساعد الدهون الصحية والبروتين في زبدة اللوز على استقرار مستويات السكر في الدم، مما يمنع الاستيقاظ أثناء الليل، كما يوفر تناول الموز مع زبدة اللوز معادن أساسية؛ مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.
- الزبادي اليوناني وبذور اليقطين والكرز: يساعد تناول حصة من الزبادي اليوناني العادي مع بذور اليقطين المنبتة والكرز الحامض على النوم. يعدّ الزبادي اليوناني مصدراً للتريبتوفان، كما يوفّر البروبيوتيك المفيد للأمعاء. ويمكن تعزيز فوائد النوم المحتملة للزبادي؛ بإضافة بذور اليقطين والكرز الحامض (مصدر جيد للميلاتونين)، كما أن بذور اليقطين غنية بالتريبتوفان والمغنيسيوم، مما يساعد الجسم والعقل على نوم هانئ.
- بودنغ الشيا: إن إضافة حصة من بودنغ الشيا إلى الروتين الليلي؛ يمكن أن يساعد على تلبية الاحتياجات اليومية من الألياف، مع توفير العديد من العناصر الغذائية المحسّنة للنوم. ويعدّ تناول الكثير من الألياف في النظام الغذائي عاملاً أساسياً في دعم نمو وتنوّع مجتمع الميكروبات. تعدّ بذور الشيا أيضاً مصدراً جيداً للمغنيسيوم والكالسيوم، اللذيْن يحتاجهما الجسم للمساعدة في تحويل التريبتوفان إلى سيروتونين، ويمكن الحصول على المزيد من الكالسيوم باستخدام حليب الأبقار لتحضير بودنغ بذور الشيا.
- الفشار والكاجو: ينصح بتناول الفشار والكاجو كوجبة خفيفة غنية بالألياف، خاصة أن خلط الكاجو المملح قليلاً وهو مصدر نباتي للتريبتوفان مع الفشار "المعدّ بزيت الزيتون" يؤدي إلى الحصول على وجبة غنية بالكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية وبعض البروتين.
- فول الصويا: إن فول الصويا أو الإدامامي يعدّ مصدراً رائعاً للتريبتوفان، ويمكن أن يشكّل وجبة خفيفة لذيذة. كما تعتبر أطعمة الصويا مثل الإدامامي مصدراً للإيزوفلافون، وهو استروجين نباتي يعمل مثل الاستروجين في الجسم، ولكن بتأثيرات أضعف.
- كرات التمر والشوكولاتة والقرفة والكرز: توصلت الأبحاث إلى أن تناول المزيد من الأطعمة المضادة للالتهابات يؤدي لنوم أفضل. إن تناول لقيمات صغيرة تحتوي على الشوفان ومليئة بمضادات الالتهاب، مثل التمر والشوكولاتة الداكنة والقرفة والكرز الحامض، يوفر مصدراً نباتياً آخر للتريبتوفان. كما خلصت الدراسة إلى أن تناول هذه الوجبات بانتظام من شأنه أن يحسّن من نوعية النوم والتخلص من الأرق، كونه يزيد من مستويات السيروتونين الضروروية للدماغ.
أنماط النوم والطعام
بعض الأبحاث توضح أن أنماط النوم تؤثر على كيفية تناول الشخص للطعام وكيفية استجابة الجسم له. قد تؤدي قلة النوم، أي النوم أقل من 7 ساعات يومياً للبالغين، إلى زيادة الشعور بالجوع وجعل الأطعمة السكرية والمُسبّبة للسمنة تبدو أكثر إرضاءً، مما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام، كما قد يقلّل اضطراب النوم من قدرة الجسم على حرق السكر، مما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، كما ورد في موقع Sleep Foundation إليكِ بعض الحقائق العلمية:
- يشير العديد من الدراسات إلى أن بعض الأطعمة وطرق تناول الطعام قد تُحسّن النوم لدى بعض الأشخاص. قد تساعد الأطعمة على النوم من خلال مساهمتها في التغذية الكافية أو لاحتوائها على مكوّنات تعزّز النوم، مثل التربتوفان، الفيتامينات الأساسية، الميلاتونين أو السيروتونين.
- اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات مع مزيج من الحبوب الذي يحتوي على التربتوفان يسهم في الحصول على نوم جيد.
- تناول الكربوهيدرات البسيطة التي تتحوّل بسرعة إلى سكر في مجرى الدم قبل النوم بـ 4 ساعات يساعد على النوم بشكل أسرع. ومع ذلك، قد لا يكون تناول الكربوهيدرات البسيطة قبل النوم استراتيجية جيدة على المدى الطويل لنوم أفضل، كما وجدت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بالسكر والكربوهيدرات يرتبط بنوم أسوأ. ويبدو أن اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على كميات كافية من الكربوهيدرات والبروتين والدهون هو الأفضل لنوم جيد.
- وجدت الدراسات البحثية أن بعض الأطعمة والمشروبات وطرق تناول الطعام قد تؤدي إلى قلة النوم أو انخفاض جودته، نذكر منها الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين وتلك الغنية بالدهون، خاصة الدهون المشبعة، الأطعمة الغنية بالسكر، الأطعمة منخفضة التربتوفان، الأنظمة الغذائية منخفضة الألياف، الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات والدهون، كما أن تخطي الوجبات وتناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات أو بعد العشاء قد يقلّل من جودة النوم وكميته، بالإضافة إلى أن الإفراط في تناول الطعام أو تناوله قبل النوم بوقت قصير قد يؤثر سلباً على النوم الصحي والسليم.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.





