mena-gmtdmp

أخطاء شائعة في تناول الخضار تحرمكِ من فوائدها وفق اختصاصية

أخطاء شائعة في تناول الخضار
أخطاء شائعة في تناول الخضار

تُعدّ الخضار حجر الأساس في أي نظام غذائي صحي، فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة التي تحمي الجسم من الأمراض وتعزّز الصحة العامة. ورغم إدراك معظم الناس لأهمية الخضار، إلا أن كثيرين يقعون في أخطاء شائعة عند اختيارها أو تحضيرها أو تناولها، ما يؤدي إلى خسارة جزء كبير من فوائدها الغذائية، وأحياناً يجعلها أقل فائدة مما نعتقد.
بصفتي اختصاصية تغذية، ألاحظ يومياً أن المشكلة لا تكمن في "تناول الخضار" بحدّ ذاته، بل في الطريقة. في هذا المقال نسلّط الضوء على أبرز الأخطاء الشائعة في تناول الخضار، ونوضح كيف يمكن تجنّبها للحصول على أقصى فائدة صحية ممكنة.

اختصاصية التغذية القانونية دانه عراجي

الإفراط في طهي الخضار

  • يُعد طهي الخضار لفترات طويلة من أكثر الأخطاء شيوعاً، خصوصاً عند سلقها في الماء. فالكثير من الفيتامينات، مثل فيتامين C وبعض فيتامينات B حسّاسة للحرارة وتذوب في الماء، ما يؤدي إلى فقدان نسبة كبيرة منها أثناء الطهي.
  • الحل: يفضّل طهي الخضار بطرق صحية مثل الطهي على البخار، أو التشويح السريع، أو الشواء الخفيف. كما يُنصح بتقليل مدة الطهي قدر الإمكان للحفاظ على اللون والقوام والقيمة الغذائية.

التخلّص من ماء سلق الخضار

  • يقوم البعض بسلق الخضار ثم رمي ماء السلق، غير مدركين أن هذا الماء يحتوي على جزء من الفيتامينات والمعادن التي تسرّبت من الخضار أثناء الطهي.
  • الحل: في حال سلق الخضار، يمكن استخدام ماء السلق في تحضير الشوربات أو الصلصات بدل التخلص منه، للاستفادة من العناصر الغذائية المفقودة.

الاعتماد على نوع واحد من الخضار

  • كثير من الأشخاص يكررون تناول نفس الخضار يومياً، مثل الخيار أو الطماطم أو الخس، معتقدين أنهم بذلك يحصلون على كل الفوائد.
  • الحقيقة: لكل لون من ألوان الخضار فوائد مختلفة؛ فالخضار الخضراء غنية بالحديد والمغنيسيوم، والحمراء غنية بمضادات الأكسدة، والبرتقالية تحتوي على البيتا كاروتين، والبنفسجية تدعم صحة القلب والدماغ.
  • الحل: احرصي على تنويع ألوان الخضار في طبقكِ اليومي، فالتنوّع هو السر الحقيقي للتغذية المتوازنة.

تقشير الخضار بشكل مبالغ فيه

  • قشور كثير من الخضار، مثل الخيار، الكوسا، الجزر والباذنجان، تحتوي على نسبة عالية من الألياف ومضادات الأكسدة.
  • الخطأ الشائع: إزالة القشر بالكامل خوفًا من المبيدات أو بدافع العادة.
  • الحل: غسل الخضار جيدًا بالماء وفركها بلطف، وتناولها بقشرها إن أمكن، أو تقشيرها بشكل خفيف جدًا للحفاظ على فوائدها.

تناول الخضار بدون دهون صحية

  • بعض الفيتامينات الموجودة في الخضار، مثل فيتامين A وD وE وK، هي فيتامينات ذائبة في الدهون، أي أن الجسم لا يستطيع امتصاصها بشكل جيد دون وجود مصدر دهني.
  • الخطأ: تناول السلطات أو الخضار المسلوقة دون أي دهون.
  • الحل: إضافة القليل من زيت الزيتون، الأفوكادو، أو المكسرات يساعد الجسم على امتصاص هذه الفيتامينات بشكل أفضل دون الإخلال بالنظام الصحي.

الإفراط في استخدام الصلصات غير الصحية

تحويل طبق الخضار الصحي إلى وجبة مليئة بالدهون - المصدر Image by KamranAydinov on Freepik
  • تحويل طبق الخضار الصحي إلى وجبة مليئة بالدهون والسعرات يحدث غالباً عند إضافة كميات كبيرة من المايونيز، الكريمة، أو الصلصات الجاهزة الغنية بالسكر والملح.
  • الحل: تحضير صلصات منزلية بسيطة تعتمد على زيت الزيتون، الليمون، الخل، الزبادي، أو الأعشاب الطبيعية، للحصول على نكهة لذيذة وفوائد صحية.

تخزين الخضار بطريقة خاطئة

  • التخزين غير الصحيح قد يؤدي إلى فقدان الخضار جزءاً كبيراً من قيمتها الغذائية قبل حتى تناولها.
  • أمثلة على الأخطاء: تخزين الخضار الورقية لفترات طويلة، تعريض الخضار للضوء أو الحرارة وغسل الخضار ثم تخزينها وهي مبلّلة.
  • الحل: تخزين الخضار في المكان المناسب لكل نوع، وتجفيفها جيداً قبل التخزين، وشرائها بكميات تناسب الاستهلاك القريب.

اعتبار الخضار بديلاً كاملاً عن الوجبة

  • رغم فوائدها الكبيرة، إلا أن الاعتماد على الخضار فقط دون وجود مصدر بروتين أو كربوهيدرات صحية قد يؤدي إلى نقص غذائي على المدى الطويل.
  • الحل: اعتبار الخضار جزءاً أساسياً من الوجبة المتكاملة، وليس العنصر الوحيد فيها، لضمان توازن غذائي صحيح.

تجاهل الخضار الموسمية

  • الخضار غير الموسمية غالباً ما تكون أقل قيمة غذائية وأعلى تكلفة، وقد تحتوي على بقايا مواد حافظة.
  • الحل: اختيار الخضار الموسمية يضمن طعماإ أفضل، وقيمة غذائية أعلى، وفائدة صحية أكبر.


من المهم التعرّف إلى أفضل الفواكه والخضار لخسارة الوزن: أدخليها فوراً إلى نظامكِ.

تناول الخضار دون وعي أو استمتاع

  • تناول الخضار على عجل أو كواجب صحي فقط قد يجعل الشخص ينفر منها مع الوقت.
  • النصيحة: جرّبي وصفات جديدة، أضيفي الأعشاب والتوابل، واعتبري الخضار عنصراً ممتعاً ولذيذاً في مطبخكِ، لا مجرد "طعام صحي".

الاعتقاد أن الخضار النيئة دائماً أفضل

  • من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن تناول الخضار نيئة هو الخيار الصحي الأفضل في جميع الأحوال. صحيح أن بعض الخضار تحتفظ بقيمتها الغذائية عند تناولها نيئة، مثل الخيار، الخس، والفلفل الحلو، إلا أن أنواعاً أخرى تصبح أكثر فائدة بعد الطهي. فعلى سبيل المثال، الطماطم المطهية تحتوي على نسبة أعلى من مادة الليكوبين المضادة للأكسدة، والجزر المطهو يساعد الجسم على امتصاص البيتا كاروتين بشكل أفضل.
  • الخلاصة: التوازن هو الحل، فالجمع بين الخضار النيئة والمطهوة يضمن الحصول على فوائد غذائية متنوّعة.

تجاهل طريقة التقطيع

طريقة تقطيع الخضار تؤثر بشكل مباشر على محتواها الغذائي- المصدر Image by mdjaff on Freepik
  • طريقة تقطيع الخضار تؤثر بشكل مباشر على محتواها الغذائي. فكلما زادت مساحة السطح المعرضة للهواء، زادت سرعة تأكسد الفيتامينات، خاصة فيتامين C.
  • الخطأ الشائع: تقطيع الخضار قبل وقت طويل من الطهي أو تناولها.
  • الحل: تقطيع الخضار قبل الاستخدام مباشرة، واستخدام سكاكين حادة لتقليل تلف الخلايا النباتية.

الإفراط في الملح أثناء الطهي

  • إضافة كميات كبيرة من الملح إلى الخضار أثناء الطهي لا تؤثر فقط على ضغط الدم، بل قد تطغى على نكهتها الطبيعية وتفقدها قيمتها الصحية.
  • النصيحة: استخدام الأعشاب والتوابل الطبيعية مثل الثوم، الزعتر، الكمون، الكركم والليمون لتعزيز الطعم دون الإضرار بالصحة.

تجاهل دور الخضار في دعم الهضم

  • الخضار ليست فقط مصدراً للفيتامينات، بل تلعب دوراً أساسياً في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل احتوائها على الألياف.
  • الخطأ: تناول الخضار بشكل غير منتظم أو بكميات قليلة، ما يؤدي إلى مشاكل مثل الإمساك واضطراب الهضم.
  • الحل: الحرص على وجود الخضار في كل وجبة رئيسية، وبكميات مناسبة، مع شرب كمية كافية من الماء.

الاعتماد على الخضار المجمدة أو المعلبة بشكل دائم

  • رغم أن الخضار المجمدة خيار عملي في بعض الأحيان، إلا أن الاعتماد عليها بشكل كامل قد يحرم الجسم من جزء من الفوائد الموجودة في الخضار الطازجة. أما الخضار المعلّبة، فقد تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم أو مواد حافظة.
  • النصيحة: استخدام الخضار الطازجة قدر الإمكان، واللجوء إلى المجمدة عند الحاجة مع قراءة الملصق الغذائي بعناية.

إهمال الخضار في وجبات الأطفال

  • من الأخطاء الشائعة استبعاد الخضار من وجبات الأطفال بحجة أنهم لا يحبونها، ما يؤثر على نموهم وصحتهم على المدى الطويل.
  • الحل: تقديم الخضار بطرق مبتكرة، مثل إضافتها إلى الشوربات، المعكرونة، الفطائر، أو تقديمها بأشكال جذابة وألوان متنوّعة.

ربط الخضار فقط بالحمية وخسارة الوزن

  • كثير من الأشخاص يتناولون الخضار فقط عند اتباع حمية غذائية، ثم يهملونها لاحقاً.
  • الحقيقة: الخضار ليست طعام "الدايت" فقط، بل عنصر أساسي للصحة، الطاقة، ونضارة البشرة، في جميع مراحل الحياة.

5 نصائح ذهبية للاستفادة القصوى من الخضار

  1. احرصي على أن يشغل طبق الخضار نصف وجبتكِ اليومية.
  2. اختاري الخضار الطازجة ذات الألوان الزاهية.
  3. نوّعي بين الخضار الورقية، الجذرية والثمارية.
  4. جرّبي وصفات جديدة لتجنّب الملل.
  5. استمعي لجسمكِ ولا تفرضي نمطاً غذائياً قاسياً.

في الختام

في النهاية، يمكن القول إن الخضار هي أحد أعمدة الصحة الأساسية، لكن الاستفادة منها لا تتحقق تلقائياً بمجرد تناولها. فالطريقة التي نختار بها الخضار، ونحضّرها، ونطهوها، ونقدّمها، تلعب دوراً محورياً في تحديد قيمتها الغذائية. كاختصاصية تغذية، أنصح بالنظر إلى الخضار على أنها استثمار يومي في الصحة، وليس مجرد إضافة جانبية للطبق. ومع القليل من الوعي والتغيير في العادات اليومية، يمكن تحويل الخضار إلى عنصر فعّال في تعزيز المناعة، تحسين الهضم، دعم الصحة النفسية، والوقاية من الأمراض المزمنة. فلتكن الخضار جزءاً ذكياً، متوازناً، ولذيذاً من نمط حياتك اليومي.
ينصح بمتابعة فوائد الفلفل الملون في تقوية المناعة.. قدرات هائلة غير متوقعة.