خلال شهر رمضان، تتغيّر عادات الأكل بشكل واضح، سواء من حيث توقيت الوجبات أو حجمها أو نوعيتها، ما قد يسبّب ضغطاً مفاجئاً على الجهاز الهضمي بعد ساعات طويلة من الصيام. يعاني كثير من الصائمين من مشاكل مثل الإمساك، الانتفاخ، الحموضة، أو الشعور بالثقل بعد الإفطار، وغالباً ما يكون السبب قلة الألياف، انخفاض استهلاك السوائل، أو الإفراط في الأطعمة الدسمة والحلويات. هنا تلعب الفواكه والخضار دوراً أساسياً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تحتوي على الألياف والماء والفيتامينات؛ التي تساعد على تحسين حركة الأمعاء، توازن البكتيريا النافعة، وتسهيل عملية الهضم والامتصاص، كما توضح اختصاصية التغذية القانونية دانة عراجي، من خلال هذا المقال لـ"سيدتي".

كيف يتأثر الجهاز الهضمي خلال رمضان؟
عند الصيام لساعات طويلة، ينخفض نشاط الجهاز الهضمي ثم ينشط فجأة عند تناول الطعام، خصوصاً إذا كانت الوجبة كبيرة أو غنية بالدهون. هذا التغيّر قد يسبّب بطء الهضم أو تراكم الغازات، كما أن قلة شرب الماء خلال ساعات الليل قد تؤدي إلى جفاف البراز وصعوبة إخراجه. إدراج الفواكه والخضار يساعد على إعادة التوازن للجهاز الهضمي؛ بفضل محتواها العالي من الماء والألياف التي تحفّز حركة الأمعاء وتحافظ على صحة القولون.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: ابدئي الإفطار بأطعمة خفيفة وسهلة الهضم؛ مثل التمر والشوربة والخضار؛ لأن الجهاز الهضمي يحتاج إلى تدرّج للعودة إلى العمل بعد ساعات الصيام الطويلة.
دور الألياف في تحسين الهضم
الألياف عنصر أساسي لتنظيم عملية الهضم. الألياف القابلة للذوبان الموجودة في التفاح والكمثرى والجزر تمتص الماء وتشكل مادة هلامية تساعد على تليين البراز وتنظيم حركة الأمعاء. أما الألياف غير القابلة للذوبان الموجودة في الخضار الورقية والبروكلي فتزيد حجم البراز وتحفّز حركة القولون. التوازن بين النوعين يقلّل الإمساك والانتفاخ، ويعزّز الشعور بالراحة بعد الوجبات.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: زيادة الألياف يجب أن تكون تدريجية؛ لأن زيادتها بشكل مفاجئ قد تسبّب غازات أو انتفاخاً، خصوصاً في الأيام الأولى من رمضان.
أهمية الماء مع الفواكه والخضار
الألياف تحتاج إلى الماء لتعمل بكفاءة. بدون الماء، قد تصبح الألياف قاسية وتزيد الإمساك بدلاً من تحسينه. لذلك يُنصح بشرب الماء على دفعات بين الإفطار والسحور، مع تناول فواكه وخضروات غنية بالماء؛ مثل الخيار والبطيخ والبرتقال. هذه الأطعمة تساعد على ترطيب الجهاز الهضمي وتسهيل مرور الطعام داخل الأمعاء.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: حاولي أن يكون كوب الماء رفيقكِ الدائم بين الوجبات، ولا تنتظري الشعور بالعطش؛ لأن العطش علامة متأخرة على نقص السوائل.
من المهم التعرّف إلى أبرز مصادر النحاس الطبيعية للجسم: نصائح غذائية للحصول على النحاس بشكل صحي
أفضل أنواع الخضار لتحسين الهضم في رمضان

الخضروات الورقية مثل السبانخ والخس والجرجير؛ تساعد على تحفيز الأمعاء وتقليل الانتفاخ. الجزر والكوسة يُسهمان في تليين البراز؛ بفضل محتواهما من الألياف والماء. البروكلي والقرنبيط يدعمان نمو البكتيريا النافعة في القولون، بينما الفلفل الملوّن والخيار يساعدان على ترطيب الجهاز الهضمي. البازلاء والفاصولياء توفران أليافاً إضافية تعزّز الانتظام الهضمي، خاصة عند تناولهما بكميات معتدلة ومطهوة جيداً.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: أفضل طريقة لتناول الخضار خلال رمضان؛ هي الجمع بين الخضروات النيئة والمطهوة؛ لأن التنوع يسهّل الهضم ويوفّر عناصر غذائية مختلفة.
أفضل الفواكه لتحسين الهضم
التفاح والكمثرى من أهم الفواكه لتنظيم حركة الأمعاء، بينما الموز يساعد على التوازن الهضمي ويسهم في علاج الإمساك الخفيف. البرقوق المجفف يعمل كمليّن طبيعي، والفراولة والتوت يدعمان صحة القولون؛ بفضل الألياف ومضادات الأكسدة. البرتقال والجريب فروت يُسهمان في الترطيب والهضم، بينما يمنح البطيخ والشمام شعوراً بالخفة بعد الإفطار.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: تناولي الفواكه كاملة أفضل من العصائر؛ لأن العصير يفقد جزءاً كبيراً من الألياف المفيدة للهضم.
كيفية توزيع الفواكه والخضار بين الإفطار والسحور
ابدئي الإفطار بالشوربة أو السلطة الخفيفة، ثم أضيفي الخضروات المطهوة ضمن الطبق الرئيسي. بعد الإفطار بساعتين يمكن تناول حصة فواكه خفيفة. أما في السحور، فيفضل تناول خضروات طازجة؛ مثل الخيار والجزر، مع فواكه غنية بالألياف مثل التفاح أو الموز، إلى جانب مصدر بروتين خفيف؛ مثل الزبادي لدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: لا تعتمدي على وجبة واحدة فقط للحصول على الألياف، بل وزّعي الخضار والفواكه على جميع وجبات المساء.
وصفات عملية وسهلة للهضم
سلطة الخضروات الورقية بزيت الزيتون والليمون تعتبر خياراً خفيفاً وغنياً بالألياف. سلطة الفواكه التي تحتوي على التفاح والكمثرى والفراولة والبطيخ؛ توفر ترطيباً وأليافاً متنوّعة. شوربة الخضار مثل شوربة الكوسة والجزر والبروكلي؛ تساعد على تهيئة المعدة وتخفيف الشعور بالثقل بعد الإفطار.
نصائح يومية إضافية لتحسين الهضم
مضغ الطعام جيداً، تجنّب الأكل بسرعة، تقليل الأطعمة المقلية، وممارسة المشي الخفيف بعد الإفطار؛ كلها خطوات بسيطة لكنها فعّالة لتحسين الهضم. كما يُنصح بالنوم الكافي؛ لأن قلة النوم قد تؤثر على حركة الأمعاء وتزيد الانتفاخ.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: الحركة بعد الإفطار ولو لمدة 20 دقيقة فقط يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في تقليل الانتفاخ وتحسين الهضم.
ما رأيكِ باكتشاف فوائد لم تكوني تعرفينها عن الملفوف: كنز صحي متواضع في مطبخكِ وفق طبيبة تغذية.
علامات ضعف الهضم أثناء الصيام
الإمساك المستمر، الانتفاخ، الشعور بالثقل، أو آلام البطن الخفيفة؛ قد تكون مؤشرات على نقص الألياف أو السوائل. عند ظهور هذه الأعراض، يُنصح بزيادة الخضار والفواكه تدريجياً، شرب الماء بانتظام، تقليل الحلويات والأطعمة الثقيلة.
الفواكه والخضار بالقشرة أم بدون قشرة؟

القشرة غالباً تحتوي على نسبة عالية من الألياف ومضادات الأكسدة، لذلك يُفضل تناول التفاح والكمثرى والجزر والخيار بقشرتها بعد غسلها جيداً. ومع ذلك، قد يفضل بعض الأشخاص تقشيرها في حال وجود حساسية هضمية أو صعوبة في الهضم، أو إذا كانت المنتجات غير عضوية. تناول القشرة عند الإمكان يُسهم في تعزيز حركة الأمعاء وتقليل الإمساك.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: إذا كنتِ تعانين من القولون الحساّس، جرّبي تقشير بعض الخضار مؤقتاً، ثم أعيدي إدخال القشرة تدريجياً؛ لمعرفة ما يناسب جسمكِ.
الطريقة الصحيحة لغسل الخضار والفواكه لضمان سلامة الهضم
غسل الخضار والفواكه بشكل صحيح خطوة أساسية، خصوصاً خلال رمضان؛ عندما يكون الجهاز الهضمي أكثر حساسية. يجب غسل اليدين جيداً قبل التعامل مع الطعام، ثم شطف الخضار والفواكه تحت ماء جارٍ مع فركها بلطف لإزالة الأتربة والمبيدات. يمكن استخدام فرشاة مخصّصة للخضروات ذات القشرة السميكة. بالنسبة للخضروات الورقية، يُنصح بفصل الأوراق ونقعها لبضع دقائق، ثم شطفها جيداً. بعد الغسل، يجفّف الطعام بمنشفة نظيفة، أو يُترك ليجف في الهواء قبل التخزين.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: التنظيف الجيد لا يهدف فقط لإزالة الأوساخ، بل يحمي جهازكِ الهضمي من الانتفاخ والإسهال أو أي تسمّم غذائي محتمل.
5 أخطاء شائعة عند غسل الخضار والفواكه خلال رمضان
- غسل الفواكه قبل التخزين مباشرة، مما يزيد من التلف ونمو البكتيريا.
- استخدام الصابون أو المنظفات المنزلية، والتي قد تترك بقايا ضارة.
- عدم فرك الخضروات والفواكه ذات القشرة السميكة بشكل جيد.
- غسل الخضروات الورقية دفعة واحدة من دون فصل الأوراق.
- ترك الخضار والفواكه مبللة قبل التخزين، ما يشجع نمو البكتيريا.
نصيحتي كاختصاصية تغذية: قليل من الاهتمام بطريقة غسل الخضار والفواكه يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في صحة الجهاز الهضمي خلال رمضان.
الخلاصة
صحة الجهاز الهضمي خلال رمضان تعتمد على اختيار الأطعمة الغنية بالألياف والماء، توزيعها بين الإفطار والسحور، شرب الماء بانتظام، وممارسة نشاط بدني خفيف. إدراج الخضروات والفواكه بشكل يومي، غسلها بطريقة صحيحة، والحرص على تناول القشور عند الإمكان؛ كلها خطوات أساسية لتحسين الهضم ومنع الإمساك والانتفاخ، وضمان صيام مريح وصحي طوال الشهر الكريم.
ينصح بمتابعة: الطعام دواء: كيف تبنين طبقاً يومياً يدعم المناعة والقلب والتركيز؟
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.
